بعد اطمئنانك على عربة القيادة فى العملية التسويقية، و تأكدك من أنها تسير على مايرام فى اتجاه تحديد احتياجات السوق، ومعرفة اتجاهات وتفضيلات الناس فيه، يأتى الدور على العربة الثانية التى تخص الخبرة التسويقية التى تسمح لمطوّر الخطة التسويقية بتقسيم السوق واستهداف الشريحة المناسبة.



(*اضغط على الصورة لتكبيرها)

قبل البدء فى التحدث بشكل موجز عن الاستراتيجية التسويقية وماذا نعنى بها فى التسويق، يجب أن تعلم بأنه فى المرحلة الثانية من العملية التسويقية تطوّر الشركة الأهداف الخاصة بالتسويق، وهذه الأهداف متعددة، أشهرها وأهمها فى مجالنا التسويقى 3 أهداف أساسية: 1- نشر اسم المنتج – brand awareness. 2- تحقيق نصيب سوقى – market share. 3- تحقيق ربح – profits.

الخطأ الشنيع الذى يقع فيه كثير من هواة التسويق هو وضع أهداف التسويق بمعزل عن الدراسة والفهم للسوق وظروفه وامكانيات الشركة، ببساطة هذه الأهداف توضع فى ضوء المعلومات التى تعبت فى تجميعها عن السوق، العملاء، الموردين، .. البيئات المؤثرة، تحليلك الداخلى الرباعى، .. الخ.

نعود إذاً للاستراتيجية التسويقية وكيف تطورها..

الشركات تطوّر الاستراتيجية التسويقية مروراً ب 3 مراحل: مرحلة التقسيم – segmentation، مرحلة الاستهداف – targeting، مرحلة تكوين الصور الذهنية لدى الناس فى السوق – positioning.

تعلم جيداً، وخصوصاً فى هذه الظروف الاقتصادية البائسة والمضطربة، وتداخل الأعمال والانفتاح الحاصل بين الدول، أن السوق أصبح المنافسة فيه أصعب، إذا لم تمتلك فهم لهذا السوق، و معرفة أين تكمن الشرائح الرابحة و أين تكمن الشرائح الخاسرة، فسيكون من الصعب أن تنافس على كل المحاور، ليس أمامك سوى أن تكون عملاق حتى (تأكل) السوق كله، أو الحل الآخر، وهو الحل المثالى لأغلب الشركات المحترفة تسويقياً هو التقسيم واستهداف أكثر الشرائح المناسبة.

التقسيم يكون طبقاً لعدة معايير أهمها المعايير الديموغرافية – demographic (المتعلقة بالسكان كالنوع والسن والديانة ومستوى الدخل ...)، والمعايير الجغرافية – geographic (كتقسيم البلاد والمناطق)، والمعايير النفسية – psychographic (كأسلوب الحياة، الصفات وطبيعة الشخصية من حيث الذكاء، النشاط، الخمول، الطموح، ..)، وأخيراً معايير السلوك الشرائى – behavioral (مثل درجة الولاء للمنتج أو العلامة التجارية، موسمية او انتظام الشراء، ..).

بعد التقسيم سيكون أمامك استراتيجية من 3، أن لا تلجأ لاستهداف شريحة معينة وتوجه نفس المنتج بنفس الرسالة لجميع الشرائح فى السوق – mass marketing، أو أن تختار أن تخدم السوق كله بجميع شرائحه لكن كل شريحة ستوجّه لها منتج ورسالة تسويقية مختلفة –segmented marketing، أو إذا لم تستطع أن تتبع هذه الاستراتيجية الثقيلة يمكنك اللجوء إلى الاستراتيجية الأخيرة وهى التركيز على أكثر الشرائح المناسبة لك لتقدم لها منتج ورسالة تسويقية تناسبها – concentrated marketing.

سؤال هام.. كيف تختار الشريحة المناسبة؟ ماذا تعنى كلمة شريحة مناسبة فى قواميس التسويق؟؟

أقول لك.. كلمة (شريحة مناسبة) تعنى أنها شريحة تتصف ب3 صفات أساسية: 1-مربحةprofitable، 2- تكبر وتزيد (لا تختار شريحة مربحة ولكن واضح أن الناس فيها ينقصون ويتركون المنتج، حينها يكون الربح زائف ومؤقت)، 3- مناسبة لإمكانياتك، قدراتك وأهدافك.

آخر نقطة فى الاستراتيجية، بعد أن تختار الشريحة المناسبة التى ستستهدفها بمنتجاتك ورسالتك التسويقية، هى تكوين صورة ذهنية عميقة، سوف تحفر هذه الصورة الذهنية – positioning فى عقول وأذهان الناس، وعندما يسمعوا اسم المنتج أو يروا اللوجو الخاص به، يتذكروا مواصفات معينة وجودة معينة، وصفات وخصائص ومزايا معينة، و ميزة تنافسية كبرىcompetitive advantage معينة..

هذه النقطة الأخيرة ربما تكون من النقاط التى تبرز عبقرية التسويق ومن يستخدمه باحتراف وإبداع، فعلى أساس الصورة الذهنية (الصحيحة) التى ستكونها فى أذهان الناس، سوف تطوّر منتج وتسعير وتوزيع ودعاية (برامج تسويقية)، هذه البرامج ستكون متوافقة مع الصورة .. تماماً.


إذا كانت الصورة ان المنتج أكثر المنتجات جودة فى السوق (بسعر عالى)، بذلك انت تستهدف الشريحة الأعلى فى المجتمع، وبالتالى : منتج عالى الجودة، تسعير عالى، توزيع فى أماكن الشريحة الأعلى فى نواديهم و مجتماعاتهم، وأماكن دراستهم وعملهم، والدعاية أيضاً فى الأماكن التى يذهبون إليها ويتفاعلون فيها، .. والعكس صحيح.


الصورة الذهنية تكون أقوى مع صفات التفضيل: أكثر موبايل متقدم تكنولوجياً، أصغر سيارة، أوفر خط اتصالات، أول هاتف يعمل باللمس،