أذا كان بعض المديرين لا يبذلون جهودأ حقيقية لصياغة أستراتيجية جلية لمؤسساتهم. فإن هذا لا يعني أنه من الممكن إهمال الاستراتيجية. فالنجاح المتحقق دون استراتيجية محددة يعتمد علي المصادفة وغياب المنافسة. ولا يدوم. فالأداء المؤسسي دون أستراتيجية يشبه خوض الحرب دون خطة دفاع أو هجوم . ومن الأسباب التي تدعو لأعداد خريطة أستراتيجية واضحة ما يلي:

§ صناعة القيمة في المؤسسة تتم بشكل غير مباشر: فهناك خطوات كثيرة ومعقدة تقود المؤسسة إلي صناعة القيمة التي تقدمها لعملائها. وتتم هذه الخط وات في مجالات كثيرة. ولهذا لا يمكن فهمها دون دراسة مشتفيضة وخبرة معقولة.
فغذا تأملنا مثال تدريب الموظفين لتعزيز مهاراتهم في التعامل مع العملاء.

فإن ذلك سيؤدي بطريقة أقل مباشرة غلي زيادة رضا العملاء. مما يؤدي إليث زيادة قدرة المؤسسة علي الاحتفاظ بالعملاء. فيقود بطريقة غير مباشرة غلي ضمان حد أدني من الايرادات للمؤسسة في الأجل الطويل.

§ تضارب السياسات التي توضع بمعزل عن الاستراتيجية : اذا كانت المؤسسة تعمل في سوق يتميز بارتفاع جودة المخرجات، فإن تبنيها لسياسة الهندرة وتقليص النفقات قد يضرها، لأنه يؤثر علي الجودة. واذا كانت الشركة تعمل في سوق يتميز بأنخفاض وحروب الأسعار فإن تبنيها لسياسة الجودة الشاملة وستة سيجما قد يضرها، لأنه يرفع تكاليف الأنتاج بينما تتنافس السوق علي الأسعار.

الأفضل أن تتبني المؤسسة الأولي السياسة الثانية والمؤسسة الثانية السياسة الأولي. أي لا بد من التنسيق بين السياسات والخيارات الأدارية التي وبين الستراتيجية المؤسسة. ولا يمكن لهذا أن يتم دون وجود خريطة استراتيجية واضحة بين المجالات الأربعة الأساسية.

§ تكمن قيمة المؤسسة في قدرتها علي صناعة القيمة: فالقيمة الحقيقية لا تكمن في القيمة السوقية لأسهمها أو أوراقها المالية، ولا في القيمة النقدية للأصول التي تمتلكها. بل في قدرتها علي توليد قيمة من المخرجات التي تقدمها للعملاء. ومن غير الممكن أن تزداد قدرة المؤسسة علي توليد قيمة لعملائها دون تطوير أستراتيجيتها ووضع خريطة استراتيجية محددة المسارات.

دورة المدخلات – المخرجات:

ترتبط المجالات الأربعة الاساسية بعلاقة سببية واضحة تحدد دور كل منها في المدخلات والمخرجات. وفي الخريطة الاستراتيجية تتحدد أنشطة المدخلات inputs في أدارة التشغيل وأدارة التدريب والتعليم: بينما تتحدد أنشطة المخرجات outputs في الأدارة المالية وأدارة العملاء .

فإذا أرادت المؤسسة تحقيق مؤشرات أيجابية في مجال المخرجات فعليها أن تصب أستثماراتها في مجال المدخلات. فالعلاقة السببية بين المدخلات والمخرجات تسير من الأولي إلي الثاني.
فإذا أرادت المؤسسة تحقيق مؤشرات أيجابية:

1- في الادارة المالية:زيادة العائد علي الاستثمار – الارباح – الايرادات – تقليص النفقات.

2 - في إدارة العملاء: أكتساب عملاء جدد + أرتفاع درجة رضاء العملاء الحاليين أرتفاع نسبة الاحتفاظ بالعملاء + زيادة ولاء العملاء + صورة أيجابية للعلاقة التجارية.
فإن هذه المؤشرات تعتبر توابع ونتائج لمؤشرات أخري, هي:

3 - في أدارة التشغيل:

(أ) أدارة العمليات : وتشمل أدارة الموردين والمواد الخام – وعمليات الأنتاج – وعمليات التوزيع.


(ب) أدارة علاقات العملاء: وتشمل أختيار فئة محددة من العملاء _ ثم أجتذاب هذه الفئة – ثم الاحتفاظ بها – ثم تنمية أعدادها والتوسع فيها.

(ج) أبتكار المنتجات الجديدة : وفيها يتم تحديد المنتجات التي يمكن أصدارها وبلورة الأفكار التي تصنعها، وحساب فرص نجاحها – ثم أجراء عمليات البحوث والتطوير – ثم التصميم والتحسين – ثم أصدار المنتجات

(د) في أدارة الأفراد: وتشمل أدارة عمليات التوظيف والتعيين والسلامة الصناعية والصحة والتأمينات.

4- في مجال أدارة التدريب والتعليم: وتشمل أرعة عناصر غير عينية هي : الثقافة المؤسسية- القيادة – التكامل والتنسيق بين الأنشطة- روح الفريق. ويمكن وضع مؤشرات لقياس التطوير المتحقق في كل من هذه العناصر.

هذه العناصر الأربعة تنتج للمؤسسات ثلاثة أنواع من رأس المال:

1 راس المال البشري.
2 راس المال المعرفي أو المعلومات.
3 راس المال التنظيمي.


وتسير دورة المدخلات – المخرجات من أسفل إلي أعلي

فهي تبدأ من:
§ ابعد المجالات وأكثرها أعتمادأ علي المؤشرات غير العينية. وهو مجال التدريب والتعليم.

§ ثم تصعد نحو المجال التالي الذي تؤثر فيه بشكل مباشر، وهو أدارة عمليات التشغيل.

§ والمجال الأخير يؤثر بدورة علي المجال التالي وهو العملاء.، والذي يتأثر بشكل غير مباشرة بما يحدث في المجالات التي تسبقه في خريطة الاستراتيجية.

§ وفي النهاية يظهر تأثير ما حدث في مجال العملاء بشكل غير مباشر في المجال الأخير وهو النتائج المالية.

§ وهكذا تسير دورة المدخلات المخرجات عبر مسارات الخريطة الاستراتيجية المتتالية من الأصول والأنشطة غير العينية لتكوين أصول وأنشطة عينية.