: مفهوم رضا العميل الخارجي


مقدمة الفصل الثاني
إن إشباع رغبات العملاء يعتبر السبب و المبرر من وجود المنظمات و التي تسعى بدورها إلى إرضاء عملائها عن مستوى جودة المنتج أو الخدمة التي تنتجها. إن الفكرة السابقــة ناتجــة عن التطور الكبير الحاصل في الفكر التسويقي عبر مختلف مراحله بدءا من الفكر التسويقي الكلاسيكي مرورا بالمفهوم التسويقي، وصولا إلى المفهوم التسويقي الحديث.
كل مرحلة من المراحل السابقة جاءت بأراء جديدة حول مفهوم العميل، كيفية إرضائه و المحافظة عليه.


يشغل مفهوم رضا العميل مكانا محوريا في الفكر التسويقي الحديث حيث يعد من النتائج الرئيسية للنشاط التسويقي و هو صادر عن العميل في المرحلة الأخيرة من مراحل القرار الشرائي.


ينتج عن حالة الرضا أو عدم الرضا، سلوكيات مرتبطة بكل حالة على حدة و التي يجب على المنظمة أن تكون على دراية بها لكي تتصرف وفق الموقف.
نسعى من خلال هذا الفصل إلى استعراض تطور النظرة للعميل، من خلال عرض مختلف مراحل الفكر التسويقي، بعد هذا نتطرق إلى أساسيات حول الرضا أو عدم الرضا من خلال استعراض البعض من تعاريف الرضا أو عدم الرضا و استخلاص أهم المحددات أو المتغيرات التي تتحكــم في سلوك رضا أو عدم رضا العميل، ثم نتعرض إلى العلاقات التبادلية للرضا و في الأخير نبين مختلف سلوكيات العميل ما بعد عملية الشراء سواء المتعلقة بالرضا أو عدم الرضا.














المبحث الأول: التركيز على العميل كمدخل للنجاح التسويقي
لقد اختلفت النظرة للعميل عبر مختلف مراحل تطور المفهوم التسويقي و التي تتمثل في مرحلة التوجه الإنتاجي، التوجه السلعي، التوجه البيعي، المفهوم التسويقي و المفهوم التسويقي الحديث. فكل مرحلة كانت لها خصوصيات فيما يتعلق بعلاقة المنظمة بالعميل، نقطة ارتكاز كل توجه هل هو جودة المنتج، العميل أو السوق...إلخ، طرق جذب العميل و الحفاظ عليه بالإضافة إلى أهمية رضا العميل بالنسبة للمنظمة، و كيف يتم تحقيق هذا الرضا.


إن فكرة رضا العميل الخارجي هي جوهر المفهوم التسويقي الحديث أما الرضا فهو نتيجة رئيسية للنشاط التسويقي ينتج عن أخر مرحلة في القرار الشرائي.


المطلب الأول: توجهات الفكر التسويقي الكلاسيكي نحو المستهلك
يضم الفكر التسويقي الكلاسيكي ثلاثة توجهات تتمثل في:
التوجه الإنتاجي، التوجه السلعي، التوجه البيعي حيث لكل توجه نظرته الخاصة للمستهلك.
أولا: التوجه الإنتاجي
في ظل هذا التوجه اهتمام المنظمة كان مركزا على مشكلة الإنتاج نظرا لقصور الإشباع الكمي لاحتياجات السوق أما تصريف المنتجات لم يكن يمثل مشكلة خطيرة طالما أن الطلب أكبر من العرض.


يعد الإنتاج في هذه المرحلة الموجه الأساسي لسياسات و خطط و قرارات المنظمة فمثلا مفهوم الجودة كان ينبع من المعايير التي يضعها المهندسون و المصممون دون مراعاة ما يحتاجه السوق بالفعل أو ما يفضله المستهلكون.
لقد كان دور رجل البيع يتمثل في بيع ما أنتج، و إقناع المستهلك بأن ما أنتج هو ما يشبع حاجاته سواء كان ذلك حقيقيا أم لا، دون أن يتدخل فيما يجب إنتاجه.(1)


تبنى فلسفة هذا التوجه فيما يخص المستهلك على أن:(1)
- المستهلكين يفضلون بالدرجة الأولى تلك المنتجات ذات السعر المنخفض حيث يمثل السعر و مدى توفر المنتج المتغيرين الحاسمين في قرار الشراء؛
- المستهلك يعرف أسعار السلع المنافسة و يقارن فيما بينها؛
- تنحصر اهتمامات المستهلكين في الحصول على السلعة أكثر من اهتمامهم بخصائصها و قدرتها على تحقيق الإشباع المطلوب؛
- هدف المنظمة الرئيسي هو تحسين كفاءة الإنتاج و التوزيع، و تخفيض التكلفــة التي ينتــج عـنها تخفيض الأسعار و العمل على إتاحة السلع في الأسواق، عن طريق التغطيــة الواسعــة و هذا بغرض ضمان الاحتفاظ بالمستهلك.
مما سبق نستنتج أن المنظمة تهتم بجانب العرض فقط، فهي تركز على قدراتها و امكاناتها أكثــر مما تركز على رغبات و حاجات السوق، و منه المستهلكين بما أنها في سوق بائعين أي سوق يحكمه المنتج و ليس المستهلك.
ثانيا: التوجه السلعي
يقوم هذا التوجه على أن المستهلك يفضل المنتجات ذات أفضل جودة أو أداء نتج عن هذا تركيز المنظمة على منتجاتها أكثر من تركيزها على احتياجات السوق. لقد ظهرت العديد من الشعارات في هذا المضمون منها: "السلعة الجيدة تبيع نفسها بدون تسويق".


ان القصور الذي يشوب هذا التوجه يتمثل في أنه يركز أساسا على جودة المنتج أكثر منه على احتياجات السوق لأن المستهلك أصبح يختار بين الجودات المتوفرة مما أدى إلى خلق و تطوير أقسام في المنظمة تقوم بدراسة سلوك و حاجات و رغبات المستهلك.
ثالثا: التوجه البيعي
لقد نتج عن ظهور الانتاج يالحجم الكبير التحول من فلسفة التوجه السلعي إلى فلسفة التوجه البيعي أين يتم التركيز على وظيفة الترويج و البيع الشخصي و هذا لجذب المستهلك.
يقوم المفهوم البيعي على مجموعة من الافتراضات الضمنية منها:(1)
- ان المستهلك لا يقوم بعملية الشراء إلا إذا تم دفعه و تكثيف الجهود الترويجية حوله من خلال البيع الاندفاعي و المكثف لاقناعه بالمنافع التي يقدمها المنتج و هذا بهدف شرائها؛
- ان المستهلك ينسى عادة الخبرات السيئة الناتجة عن الشراء السابق وعادة لا يقوم بنقلها للآخرين وقد يعيد عملية الشراء لنفس المنتج؛
- هناك فرصا بيعية كثيرة متاحة في السوق ومن تم فإن الاهتمام قد يكون بتحقيق المبيعات دون الاهتمام بالاحتفاظ بولاء المستهلكين لإعادة الشراء.
في هذا الـتوجه السوق هو سوق مشترين لأنه لا يتميز بقلة المنتجات وإنما بـقلة المستهلكـــين لهذا أصبحت المنظمات تعمل على تنشيط الطلب على منتجاتها وهذا باستخدام طرق الإعلان المكثـف و أساليب الضغط في البيع.(2) كما أن إنتاج منتجات ذات جودة لم يعد يكفي لضمان النجاح التجاري للمنظمة و إنما تعداه لاستعمال بحوث السوق لإيجاد أسواق و الاختبار المستمر لمدى قبول المستهلك للأسعار و السياسات و السلع ....... الخ.


المطلب الثاني: المفهوم التسويقي و النظرة للمستهلك
في ظل هذه المرحلة أصبحت المنظمة موجهة نحو السوق باعتباره المحرك الأول للنــجاح أو الفشل و لأن كل قرار للمنظمة لابد أن يؤثر و يتأثر باحتياجات المستهلك و أحوال الـــسوق. لقد أصبح المستهلك أكثر دراية ومعرفة بالمنتجات المنافسة وبالتالي ازدادت صعوبة اقناعه بأن منتجات المنظمة هي وحدها التي تشبع حاجاته أفضل إشباع. كما أن المنظمة أصبحت عاجـــزة عن مـعرفة منافسيهـا و المنتجات المنافسة التي تحل محل منتجاتهـا في إشباع حاجة المستهــلك و هذا ما يؤثر على فعالية خطط المنظمة في سوق المشترين.
إن المفهوم التسويقي يركز على العديد من النقاط منها:(3)
- التركيز على السوق: إن نقطـة البدايـة للنشـاط التسويقي تتمثل في اختيار السوق المستـهدف،
فلا يمكن للمنظمة أن تعمل في كل السوق و تخدم كل حاجة لدى المستهلك كما انه لا يمكن معاملة السوق كوحدة واحدة دون وجود اختلافات بين أفراده.
- التوجه بالمستهلك: يتمثل المدخل الحقيقي للنجاح التسويقي في الاهتمام باحتياجيات و رغبات المستهلك فبالرغم من النجاح في تحديد الأسواق بدقة من طرف المنظمة إلا أنها تظل غير موجهة باحتياجات المستهلك.


في ظل هذا التوجه يعد المستهلك مركز اهتمام المنظمة حيث أصبح مطلوب منها أن تحدد احتياجاته من وجهة نظره وليس من وجهة نظر المنظمة و العاملين فيها، فنجد الكثير من المنتجات تحدد من خلال ما يراه المسؤولين مناسبا للمستهلك وليس من خلال معرفة الخصائص التي يرغبها المستهلك في المنتج. من أجل تغلب المنظمة على هذه المشكلة أصبحت تقوم ببحوث التسويق لمعرفة احتياجات وتوقعات المستهلك عن المنتجات ووجهة نظره حولها.


وفق المفهوم التسويقي يعتبر رجل التسويق المسؤول عن الاحتفاظ بالمستهلك وحثه على إعادة الشراء وهي عملية صعبة بالمقارنة بجذب مستهلكين جدد. تعتمد عملية الاحتفاظ بالمستهلك على إشباع حاجاته لأن بفضل هذه الأخيرة سيقوم المستهلك بإعادة الشراء ونقل اتجاهاته المفضلة نحو المنظمة ومنتجاتها إلى الآخرين، إعطاء انتباه أقل لمنتجات المنافسين، القيام بشراء المنتجات الأخرى للمنظمة.


المطلب الثالث: المفهوم التسويقي الحديث و النظرة للعميل
لقد تلقى العميل اهتمام كبير عبر مختلف فلسفات الفكر الإداري الحديث، حيث أصبح رضا العميل يرتبط ارتباط وثيقا بدرجة إدراكه أو تصوره للجودة التي يتصف بها المنتج. في ظل هذا الفكر اهتمت المنظمات بإدارة الجودة الشاملة، حيث يعد هذا المفهوم فلسفة إدارية قائمـة على أســـاس أن النجاح و السيطرة على السوق يتطلب التحسين من جودة المنتجات بصفة مستمرة طبقا للمستوى الذي يحدده العميل.(1)
إن أهم عنصر في هذه الفلسفة يتمثل في أن معنى الجودة مرتبط تماما بتعريف العميـل له، و لذلك ينبغي على المنظمات القيام بدراسة درجة إدراك العميل للجودة بصفة دائمة و الوصول بمنتجاتها إلى هذا الإدراك.
بالإضافة إلى الجودة الشاملة هنالك مفهوم الاستراتيجيات الموجهة بالقيمة و ما يمثله العميل فيها من أساس مهم لتقييم هذه الاستراتيجيات باعتبار أن هدف منظمات الأعمال في تعظيم القيمة للمنافسين لا يتحقق بشكل مستمر إلا من خلال تحقيق ميزة تنافسية يمكن من خلالها إرضاء حاجـات و رغبات العملاء و تحقيق أعلى قيمة لهم من وراء استخدامهم للمنتج أو الخدمة و من ثم زيادة مستوى رضاهم و استمرارية الاحتفاظ بهم.(1)


ان المفهوم الحديث للتسويق يعتبر العميل حجر الزاوية لأنه يقوم على تحقيق أرباح للمنظمة من خلال إشباع احتياجاته و رغباته.
يقوم هذا المفهوم على:(2)
- جميع أصول المنظمة ليس لها قيمة بدون وجود العميل. حيث يعد هذا الأخير أهم أصل في المنظمة لأن رضاه يؤدي إلى نجاحها كما أن رسم سياسات المنظمة و تقييم أدائها يعتمد على تحقيق رضا العميل؛
- مهمة المنظمة الأساسية هي خلق و اكتشاف العميل و المحافظة عليه من خلال كسب ولائه؛
- اجتذاب و المحافظة على علاقات العملاء بالمنظمة بل و توطيدها من خلال تحقيق رضاهم؛
- مهمة التسويق هي تحديد النقص في إشباع حاجات العميل و السعي لإشباعها بطريقة تحقق رضاه؛
- الرضا الحقيقي للعميل يتأثر بمدى جودة أداء الإدارات؛
- التسويق يحتاج لممارسة التأثير و الرقابة على الإدارات لضمان تحقيق رضا العميل.


إن المنظمة في ظل هذا التوجه أصبحت تضع العميل في قمة الهيكل الهرمي و تضع الإدارة في أسفل الهرم المقلوب بعدما كان الهيكل الهرمي يضع الإدارة العليا في الأعلى و العميل في قاعدة الهرم.
الشكل رقم 09 : التصور الهيكلي القديم و الجديد
















المصدر: Mohamed Seghir Djitli, OP-Cit, P16


من خلال الجزء الأول للشكل نلاحظ أن العملاء كانوا في قاعدة الهرم لأن المنظمة كانت تبيع ما تفكر في إنتاجه أي لم يكن للعميل أي دور يؤثر من خلاله على قرارات المنظمة فيما تنتجه.
أما الجزء الثاني فيبين أن العملاء أصبحوا في قمة الهرم أي أن المنظمة باتت توجه اهتمامها إلى ما يفكر العميل في شرائه كما أصبحت تعمل على خلق حاجات لديه و من ثم خلـق طلــب على منتجاتها من خلال العمل على إثارة الحاجات الكامنة في العميل.
بالإضافة لما سبق أصبحت المنظمة تعمل على أن تسبق توقعات و رغبات العملاء، كما أصبح من الضروري عليها أن تعلم العملاء الاحتياجات التي لم يعرفوا أنهم في حاجة إليها فإذا لم تخبرهـم لن يتسنى لهم معرفة مقدار ما يمكن أن تفعل من أجلهم و بالعكس إذا لم تعلم من العميل ما الذي يظن أنه يحتاجه لن تستطيع تحسين نظامك للوفاء بهذه الاحتياجات أو تجاوزها بالزيادة عليها و هذا ما أكده ديمنج.(1)
و عليه أمسى هدف المنظمة خلق عميل و الاحتفاظ به عن طريق إرضائه و زرع فيه شعور الـولاء للـمنتج – العلامة و الـمنظمة نظرا لكون هو الذي يـحدد طبيعة المشروع و ماذا ينتــج و ما إذا كان سيستمر و يزدهر أم لا، كما أن المنظمة تقوم بصفة مستمرة بقياس رضـا العميــل لكي تعمل على الرفع من درجة هذا الرضا من خلال التسويق التفاعلي (تسويق العلاقات مع العميـل أو التسويق الترابط).
يعد أساس التسويق التفاعلي عملية تطوير العميل، ففي البداية يكون العميل شخص يوجد حوله شك في أن يشتري منتج المنظمة، و في هذه المرحلة تقوم المنظمة بتأهيله أو عدم تأهيله ليكون عميل محتمل و هي بهذا تشجع المشتري لأول مرة على إعادة الشراء و ضمان ولائه و إذا أمكن تحويلـه إلى تابع حيث لا يشترى منتجات المنظمة لنفسه فقط بل يطلبها لغيره.
في كل الحالات السابقة يمكن أن يكون العميل غير فعال لكن تستطع المنظمة أن تجعله يجدد نشاطه معها و هذا من خلال عملية إعادة الولاء مثلا.
يمكن إيضاح ما سبق من خلال الشكل التالي:


الشكل رقم 10 : عملية تطوير العميل Le processus de développement d’un client
















المصدر: Kotler et Dubois, OP-Cit; P 74


من أجل استمالة و الحصول على ولاء العميل يجب أن نميز بين خمسة مستويات للعلاقات مع العميل(1):
العلاقة الأساسية: البائع يبيع منتجاته لكن لا يعيد الاتصال أبدا مع المشتري.
العلاقة القائمة على ردود الأفعال: البائع يشجع المشتري على الاتصال به من أجل كل مشكل محتمل وقوعه.
العلاقة القائمة على امكانية المحاسبة: يقوم البائع بالاتصال هاتفيا بالعميل بعد فترة قصيرة من عملية البيع حتى يعرف ما لو أن المنتج قد قابل توقعات العميل أم لا، و يطلب منه أن يقدم له أية اقتراحات أو تحسينات تجري على المنتج.
استمرارية الاتصال بعد البيع: تقوم المنظمة بالاتصال بالعميل من حين لآخر للحصول على المقترحات بشأن تحسين المنتجات القائمة أو تنمية منتجات جديدة.
المشاركة: تعمل المنظمة بصورة مستمرة لاكتشاف الأساليب التي تمكن العميل من استخدام المنتج بصورة منظمة.
مما سبق نلاحظ أن التسويق الترابطي يركز على العلاقة بين المنظمة و العميل و هو يدعم فكرة رضا العميل و يعتبر العميل الراضي هو عميل الغد(1).
إن أهم اختلاف بين المفهوم التسويقي و المفهوم التسويقي الحديث فيما يخص النظرة للعميل يتمثل في أن التوجه الأول نقطة تركيزه هي السوق و المستهلك من خلال تلبية احتياجاتهما، أما فيما يخص التوجه الثاني فنقطة البداية هي العميل حيث يتم دراسة حاجاته و رغباته الحالية و المستقبلية الظاهرة و الضمنية وصولا الى معرفة سلوكه بعد عملية الشراء و هذا بغرض اجراء تحسينات مستمرة.


المبحث الثاني: أساسيات حول الرضا أو عدم الرضا
إن مفهوم رضا العميل يحتل مكانة رئيسية في الفكر التسويقي حيث يعد من النتائج الرئيسية له و يقوم بربط العمليات الخاصة بالشراء و الاستهلاك بسلوكات ما بعد الشراء مثل: تكرار الشراء، الاعلام الشخصي الايجابي عن المنتج أو الخدمة بالاضافة الى الولاء.
ان أهمية الرضا تتجلى في أنه يعكس الشعور الايجابي للعميل الناتج عن اشباع حاجات لم تكن مشبعة من قبل أما فيما يخص المنظمة فأهميته تتجلى في ضمان ولاء العملاء سواء للمنتج، العلامـة و المنظمة و من الاحتفاظ بهم لمدة طويلة مما ينتج عنه توليد أرباح مستمرة للمنظمة.


المطلب الأول: تعريف الرضا وأهميته
إن رجل التسويق يهتم بالسلوك الشرائي للعميل الذي يتجسد في قرار العميل بشراء المنتــج أو الخدمة.
يمر قرار الشراء بعدة مراحل يمكن تقسيمها الى:(1)
- التعرف على الحاجات؛
- البحث عن المعلومات؛
- تقييم البدائل؛
- قرار الشراء؛
- اعادة التقييم (سلوك ما بعد الشراء).
من خلال المراحل السابقة نلاحظ أن العملية الشرائية تبدأ قبل الشراء الفعلي و تمتد الى ما بعد الشراء حيث يقوم العميل باعادة تقييم عملية الشراء التي ينتج عنها ردود أفعال، و لهذا على رجل التسويق التركيز على العملية الشرائية ككل و ليس على القرار الشرائي(2).
إن المرحلة الأخيرة من مراحل قرار الشراء، و التي تتمثل في السلوك أو الشعور ما بعد الشراء لديها القدرة في التأثير على اتجاهات العميل نحو المنتج الذي قام باقتنائه، فاذا كان أداء المنتج يتناسب مع توقعات العميل حيث لبى حاجاته فانه سينتج احساس ايجابي لدى العميل يتمثل في مستوى الـرضا، أما إذا كان أداء المنتج لا يتناسب مع توقعات العميل فينتج عن هذا احساس سلبي يــؤدي إلى عدم رضا العميل.(3)
و لهذا يمكننا القول أن مرحلة ما بعد الشراء هي مرحلة تقييم قرار الشراء للوقوف على درجة رضا أو عدم رضا العميـل عن مستـوى جـودة المنـتج كما أن لهذه المرحلة آثارا بعيـدة المــدى على الاستراتيجيات التسويقية للمنظمة.
لقد تعددت و اختلفت الآراء حول تعريف الرضا، لذا سيتم عرض البعض منها بهدف الالمام بمختلف الجوانب الخاصة به و ذلك على النحو التالي:
- الرضا هو احساس العميل الناتج عن حكم مقارن بين أداء المنتج و بين توقعاته.(4)
- عرف كل من Howard و Sheth الرضا بأنه الحالة العقلية للانسان التي يشعر بها عندما يحصل على مكافأة كافية مقابل التضحية بالنقود و المجهود.(1)
من هذا التعريف نستنتج أن الرضا يظهر عند مقارنة العميل بين تكلفة و عائد عملية الشراء.
- كما يتفق كل من: Hunt، Jenkins، Cadotte، Woodruff، و Wilkieعلى أن العملاء يكونون مـجموعة من التوقعات عن قدرة المنـتج على اشباع حاجـاتهم و ذلك قبل الشـراء و الاستخـدام، و أن هذه التوقعات ما هي الا تنبؤات لمستوى الأداء الذي سوف يحصلون عليه، و يقارن العملاء بين الأداء الفعلي للمنتج و بين الأداء المتوقع قبل الاستخدام، فاذا تحققت التوقعات أو تفوق الأداء الفعلي للمنتج عليها كانت النتيجة رضا العملاء، و على العكس كلما كانت الفجوة بين ما يتوقعه العملاء من مميزات و ما يحصلون عليه فعلا زاد تأثرهم و وضح سلوكهم بعدم الرضا.(2)
- عرفه Hunt بأنه: تقييم لخبرة امتلاك و استخدام المنتج، و التي تكون على الأقل جيدة قدر الامكان لما هو مفترض أن يكون.(3)
- كما يعرف Got Lieb الرضا على أنه يعقب الجودة المدركة من خلال التسلسل التالي:
يتم تقييم المنتج أولا من خلال مقارنة الأداء المدرك بالتوقعات ثم يعقب هذا التقييم رد فعل عاطفي (الرضا أو عدم الرضا)، تعقبه النوايا الشرائية.(4)
- لقد عرف Goodman الرضا بأنه الحالة التي يتم فيها مقابلة احتياجات و رغبات و توقعات العميل أو التفوق عليها مما يؤدي الى اعادة شراء العميل لنفس المنتج و الولاء المستمر للمنظمة.(5)
- كما عرفت معايير ISO9000 لسنة 2000 الرضا بأنه راي العميل حول درجة تلبية حاجاتـــه و توقعاته من خلال أداء المنتجات و الخدمات المستلمة.(6)


من خلال التعاريف السابقة نستنتج أن الرضا أو عدم الرضا هو دالة في التوقعات قبل الشـراء و الأداء الفعلي للمنتج أو الخدمة بعد الشراء، و عليه يمكن تعريف رضا العميل عن الجـودة أنه ذاك الشعور الذي يتولد لدى العميل و الناتج من المقارنة بين المستوى المدرك بعد الاستخــدام
و مستوى الأداء المتوقع عنها قبل الاستخدام.
ان لرضا العميل أهمية بالغة تتمثل في:(1)
- رسم برنامج و خطط العمل بالمنظمة؛
- تطوير جودة السلعة أو الخدمة و تحقيق ميزة تنافسية للمنظمة في السوق؛
- نجاح المنظمة في تحقيق الأرباح من خلال اشباع احتياجات و مطالب العميل؛
- خلق ولاء من قبل العميل للمنظمة؛
- زيادة معدل تكرار تعاملات العميل مع المنظمة.


المطلب الثاني: محددات الرضا أو عدم الرضا
نلاحظ أن التعاريف السابقة تتفق معظمها حول محددات الرضا و عدم الرضا التالية:
- التوقعات؛
- الأداء الفعلي؛
- المطابقة أو عدم المطابقة.
أولا: التوقعات
تمثل التوقعات تطلعات أو أفكار العميل بشأن احتمالية ارتباط أداء المنتج بخصائص و مزايا
معينة متوقع الحصول عليها منه.
هناك عدة تصنيفات للتوقعات نذكر منها:
لقد صنف Day توقعات العملاء الى ثلاثة أنواع هي:(2)
- التوقعات عن طبيعة و أداء المنتج أو الخدمة: هي المنافع التي يتوقع العميل الـحصول عليهــا من شراء و استخدام المنتج أو الخدمة نفسها.
- التوقعات عن تكاليف المنتج أو الخدمة: هي التكاليف التي يتوقع أن يتحملها العميل في سبيل الحصول على المنتج أو الخدمة مثل الوقت و الجهد المبذول في عملية التسوق و جمع المعلومـات
عن العلامات الموجودة في السوق بالاضافة الى سعر شراء المنتج أو الخدمة.
- التوقعات عن المنافع أو التكاليف الاجتماعية: و هو رد الفعل المتوقع للأفراد الآخرين مثل الأقارب و ذلك عند شراء الفرد للمنتج أو الخدمة و يأخذ شكل الاستحسان أو الاستهجان للمنتج المشتراه.


لقد عرضPitts وWoodside ثلاث أنواع من التوقعات:(1)
- التوقع التنبؤي: و هو يوضح معتقدات العميل عن الخصائص و الصفات التي يتوقع العميل وجودها في المنتج.
- التوقع المعياري: يركز على المستويات المثالية التي يجب أن يكون عليها أداء المنتج.
- التوقع المقارن: يمثل معتقدات العميل حول أداء منتج أو علامة معينة بالمقارنة بمنتجات أو علامات أخرى.
يعتبر التوقع المعياري هوأنسب محددات الرضا لأنه ينتج عنه رد فعل تقييمي يأتي بعد الاستخــدام و هنا ينتج احساسا ايجابيا (الرضا) أو احساسا سلبيا (عدم الرضا).
إن هذه الأحاسيس تتوقف على وجود اختلاف بين الأداء المدرك للمنتج و مستوى التوقع.
يمكن للعميل تحديد تطلعاته من خلال:(2)
- معرفة سابقة بخصائص المنتج؛
- اتصالات مع الجماعات المرجعية؛
- التعرض للمثيرات التسويقية مثل: الاعلان، الترويج، السعر.


ثانيا: الأداء الفعلي
يتمثل في مستوى الأداء الذي يدركه العميل عند استعمال المنتج أو الحصول على الخدمة بالاضافـة إلى الخصائص الفعلية لكليهما. يمكن الاعتماد على مقياس الأداء الفعلي للتعبير عن الرضا أو عدم الرضـا و هذا من خلال سؤال العميل عن رأيه في الجوانب المختلفة المتعلقة بأداء المنتج أو الخدمة بالاضافة الى أنه معيار يستخدم للمقارنة أي مقارنة العميل للأداء المدرك للمنتج من حيث أبعــاده مع التوقعات عن المنتج و تكون النتيجة درجة معينة من عدم المطابقة الايجابية و السلبية بالإضافـة إلى حالة المطابقة.
ثالثا: المطابقة أو عدم المطابقة
ان عملية المطابقة تتحقق بتساوي الأداء الفعلي للمنتج مع الأداء المتوقع، أما حالة عدم المطابقة يمكن تعريفها بانها درجة انحراف أداء المنتج أو الخدمة عن مستوى التوقع الذي يظهر قبل عملية الشـراء و هنا نجد حالتين:(1)
- انحراف موجب: أي الأداء الفعلي أكبر من الأداء المتوقع و هي حالة مرغوب فيها.
- انحراف سالب: أي الأداء الفعلي أقل من الأداء المتوقع و هي حالة غير مرغوب فيها.
ان حالة المطابقة و عدم المطابقة الموجبة تولد الشعور بالرضا، لكن حالة عدم المطابقة السلبية فيتولد عنها عدم الرضا.


المطلب الثالث: العلاقات التبادلية
ان للرضا علاقات تفاعلية مع العديد من المتغيرات كالنصيب السوقي، الربحية، الجودة، الولاء، يمكن توضيحها كالتالي:
أولا: العلاقة بين رضا العميل و النصيب السوقي
لقد أوضح Fornell أن العلاقة بين رضا العميل و النصيب السوقي للمنظمة يمكن أن تكون موجبة
عندما تكون أذواق و تفضيلات المستهلكين متجانسة (أو متباينة) و المنتجات المقدمة للسوق متجانسة (أو متباينة)، كما قد تكون العلاقة سلبية عندما تكون أذواق و تفضيلات العملاء متباينة و المنتجات المقدمة للسوق متجانسة، و هنا تواجه المنظمة أعدادا متزايدة من العملاء تضطرها الى تخفيف الجهود المبذولة لخدمة هؤلاء العملاء مما يؤدي الى خفض مستوى جودة هذه الخدمات مما يؤثر بالسلــب في الحصة السوقية.(2)
كما أوضح Anderson et Al أنه يمكن أن تكون العلاقة بين رضا العملاء و النصيب السوقي عكسية في الأجل القصير لأن المنظمة ذات الحصة السوقية الصغيرة تخدم سوقا صغيرة بشكل جيد تمامـا في حين أن المنظمة ذات الحصة السوقية الكبيرة تخدم مجموعـة كبيرة من العــملاء ذوي الأذواق و التفضيلات المتباينة و عادة ما تقدم اليهم منتجات متجانسة، و من ناحية أخرى يمكن أن تصبـح هذه العلاقة طردية في الأجل الطويل.
لقد أوضح Fornell أساسيات استراتيجية النصيب السوقي و علاقتها باستراتيجية رضا العميل كمـا هو موضح في الجدول التالي:


الجدول رقم 01 : مقارنة بين استراتيجية النصيب السوقي و استراتيجية رضا العميل
أوجه المقارنة النصيب السوقي رضا العميل
نوع الاستخدام الأسواق منخفضة النمو أو
المتـشبعة الأسواق منخفضة النمو أو المتـشبعة
نمو الاستراتيجية هجومية دفاعية
نقطة الارتكاز المنافسة العملاء
معيار النجاح أو الفشل النصيب السوقي مقارنتا بنصيب المنافسين معدل الاحتفاظ بالعملاء
سلوك المشتري تحول المشتري ولاء المشتري
المصدر: رشا عبد العزيز مصطفى، مرجع سابق، ص 105.


نلاحظ من الجدول السابق ما يلي:
- يتم استخدام كل من الاستراتيجيـتين تحت نفس الظروف سواء في الأسواق منخفضـة النمــو، أو الأسواق المتشبعة.
- إن الفوز بنصيب سوقي يعتمد على استراتيجية هجومية في الغالب تكون مرتفعة التكلفة نتيجة لبذل جهد كبير لمنع تحول المشترين عن المنظمة بينما يعتبر تكوين رضا العميل استراتيجية دفاعية نجاحها يجعل الاستراتيجية الهجومية للمنافسين أكثر تكلفة.
- إن المنظمات التي تجمع بين رضا العميل و النصيب السوقي من خلال تحقيق مستوى متزايــد من الرضا عن طريق تقديم منتج أو خدمة تتناسب مع كل عميل على حده و في نفس الوقت المحافظة على نصيب سوقي كبير, سوف تتمتع بوفرات اقتصادية كبيرة.
ثانيا: العلاقة بين رضا العملاء و الربحية
ان تحقيق رضا العملاء له تأثير على الربحية كما يلي:
- ينتج عن الرضا المتزايد للعملاء زيادة ولاء العملاء الحاليين، و هذا من خلال الاحتفاظ بعدد كبير منهم ليعيدوا عملية الشراء في المستقبل مما ينعكس أثره على مردودية المنظمة لأنه يضمن وجود تدفقات نقدية مستقبلا.
- إن العملاء الراضين لديهم استعداد للانفاق أكثر مقابل الفوائد التي يحصـلون عليها، أي أنهــم على استعداد لدفع أسعار مرتفعة، نظرا للجودة المدركة الجيدة مما يزيد من هامش الربح. اما عدم رضا العميل ينتج عنه ارتفاع معدل دوران العملاء و تكلفة استبدالهم.(1)
- إن الرضا المتزايد للعملاء يؤدي الى خفض تكلفة تحول العملاء الى منظمات أخرى في المستقبل بالاضافة الى تخفيض تكلفة جذب عملاء جدد، حيث قدرت تكلفة البحث عن عميل جديد خمس مرات تكلفة الاحتفاظ بالعملاء القدماء(2)، أي أن المنظمة ستجد نفسها مضطرة لدفع أموال اضافية من أجل استقطاب عملاء جدد.
- ان رضا العملاء عن الجودة المدركة للمنتج أو الخدمة يؤدي الى زيادة الربحية من خلال تخفيض مختلف أنواع تكاليف الجودة.
- رضا العملاء يسمح بتقديم نصح ايجابي للعملاء المرتقبين و بالتالي استقطاب عملاء جدد.
ثالثا: العلاقة بين رضا العملاء و ولائهم
هناك من يرى أن رضا العملاء و ولاءهم هو تعبير عن نفس المفهوم، و هذا غير صحيح، لأنهما مفهومان مستقلان، فالرضا من وجهة نظر المنظمة شيىْ تقدمه لعميلها، أما الولاء فهو حالـة من التفضيل المستمر يصل الى حد الدفاع باصرار عن العلامة و هذا هو ما يقدمه العميل للمنظمة.
هناك اختلافات جذرية بين الباحثين حول تحديد طبيعة العلاقة بين رضا العميل و الولاء للمنظمــة و تحديد من هو المتغير التابع و المتغيرالمستقل.


لقد بين Fornell أن العملاء الدائمين و ذوي الولاء للمنظمة ليسوا بالضرورة عملاء راضين. كما أوضح Jones and Sasser بأنه في الصناعات المنافسة، كلما زاد رضا العملاء، زاد ولاؤهم للمنظمة و كلما قل رضاهم قل ولاؤهم لها، و اتجهوا لمنظمة منافسة أفضل.
لقد أوضح كل من Hepworth and Matius أن رضا العميل يسبق ولاءه، و لكن ليس بالضرورة أن يؤدي رضا العميل إلى ولائه للمنظمة. هذا يعني أن رضا العميل يؤدي إلى ولائه للمنظمة بينما ولاء العميل للمنظمة ليس ناتج بالضرورة من رضائه عنها و عن المنتجات التي تقدمها، أي أن رضا العملاء هو شرط ضروري و ليس كافيا لحدوث سلوك الولاء.(1)
رابعا: العلاقة بين رضا العملاء و الجودة
فيما يخص العلاقة بين رضا العملاء و الجودة هناك تضارب حول ما إذا كان الرضا هو أحد المحددات الرئيسية للجودة أو نتيجة مترتبة عنها.
لقد ظهرت دراسة قام بها كل من Gotlib et Al سنة 1994 لشرح و تفسير طبيعة العلاقة بين عدم تحقق التوقعات و الجودة المدركة و الرضا و النوايا الشرائية، و تقارن الدراسة على قدرة نموذجين على تفسير العلاقة بين تلك المتغيرات.
لقد جاء النموذج الأول كما هو موضح في الشكل التالي:


الشكل رقم 11 : العلاقة بين عدم تحقق أبعاد التوقعات، الجودة المدركة، رضا العميل، النوايا الشرائية










المصدر: ريم محمد صالح الالفي، مرجع سابق، ص 50
نلاحظ من الشكل أن الجودة المدركة تتأثر بعدم تحقق البعد الجوهري و الذي يتمثل في المؤشرات الجوهرية المهمة التي يستجيب لها العميل مباشرة و هي خاصة بصفات المنتج، بالإضافة إلى عدم تحقق البعد الموقفي للتوقعات و الذي يتمثل في المؤشرات المحيطة بالمؤثرات الجوهرية مثل: البيئة، ثم أن الجودة المدركة تؤثر في رضا العميل، كما أن هذا الأخير يؤثر في النوايا الشرائية.
إن الدراسة السابقة تضمنت نموذجا آخرا نوضحه من خلال الشكل التالي:


الشكل رقم 12 : العلاقة بين عدم تحقق أبعاد التوقعات و رضا العميل و الجودة المدركة و النوايا الشرائية












المصدر: ريم محمد صالح الالفي، مرجع سابق، ص 51


من الشكل نلاحظ أن عدم تحقق التوقعات يؤثر على الرضا، و هذا الأخير يعتبر مقدمة بالنسبة للجودة المدركة حيث يعمل على تحسينها باستمرار بالرغم من اختلاف وجهات النظر حول العلاقة بين الجودة و رضا العميل حيث يؤدي رفع مستوى الجودة إلى ارتفاع معدلات الرضا عن المنتج أو الخدمة.
يمكن تلخيص العلاقات التبادلية السابقة للرضا في الشكل التالي:


الشكل رقم 13 : دورة الجودة-الربحية














المصدر : Lourent Hermel, Mesurer la satisfaction clients, AFNOR, PARIS, 2001, P08
من الشكل نلاحظ أن:
الجودة مصدر رضا العميل:
بما أن الجودة تحدد ابتدء من توقعات العملاء فهي تؤدي إلى رضا كبير للعميل، و في الواقع نظام تقييم العميل سيقيس الفجوة بين ما هو متوقع (الجودة المتوقعة) مع ما تقترحه المنظمة (الجودة المدركة).
الرضا مصدر الولاء:
العميل الراضي ميال لتسهيل و تجديد اقتناء المنتجات و الخدمات التي ترضيه فهو بهذا يربح الوقت الذي يمكن أن يكرسه لنشاطات أخرى أو في البحث عن منتجات و خدمات أخرى.
الولاء مصدر الربحية:
معظم الدراسات تتفق على أن العميل ذا الولاء:
- يسمح بتخفيض تكاليف جذب العملاء فهو يقوم بإشهار من الفم إلى الأذن إذن هو قناة اتصال مجانية للمنظمة بالإضافة إلى أنه يقبل دفع أكثر مقابل الطمأنينة و الثقة في العلامة؛
- يشتري أكثر من العميل العادي كما يستطيع تطوير مشترياته إلى منتجات أو خدمـات أخــرى من التشكيلة.


المبحث الثالث: السلوكيات الناجمة عن الرضا أو عدم الرضا
إن سلوك الرضا أو عدم الرضا يظهر من خلال المرحلة ما بعد الشراء و التي تشمل استخدام المنتج، إنهاء استخدامه و في الأخير و هو الأساس تقييم استهلاك المنتج أو الحصول على الخدمـة أي وقوع الرضا أو عدم الرضا.
أثناء مرحلة ما بعد الشراء و حدوث الرضا أو عدم الرضا يقوم العميل باتخاذ مجموعة من الإجراءات أو السلوكيات المختلفة التي تعكس مستوى الرضا أو عدم الرضا لديه، و عليه يمكن اعتبار سلــوك ما بعد الشراء بأنه رد فعل صادر من العميل يحدث أثناء مرحلة ما بعد الشراء و يكون مجسدا لحالة الرضا أو عدم الرضا.


تأخذ السلوكيات ما بعد الشراء شكلين يتمثلان في:
- سلوك العميل ما بعد الشراء و المترتب على حدوث الرضا؛
- سلوك العميل ما بعد الشراء و المترتب على حدوث عدم الرضا.


المطلب الأول: السلوك المترتب على حدوث الرضا
تتمثل السلوكات التي تعبر عن رد فعل العميل عن حدوث الرضا في:
- تكرار الشراء؛
- التحدث بكلام ايجابي؛
- الولاء.
و هي سلوكات جاءت على سبيل المثال و ليس على سبيل الحصر.
أولا: سلوك تكرار الشراء
إن سلوك تكرار الشراء يختلف عن سلوك الولاء بالرغم من أن البعض يعرف سلوك الولاء بأنه تكرار الشراء (تجديد المشتريات)(1)، و لكن في الحقيقة هناك فرق جوهري بينهما مـن حيـث أن سلوك تكرار الشراء يكون بدون الالتزام بنفس المنتج، في كل مرحلة شراء أما الولاء فهو الالتزام بشراء نفس المنتج في كل مرحلة شراء.
كما يرى البعض أن الذين يكررون الشراء هم من يستمرون في شراء نفس العلامة بالرغم من عدم وجود ارتباط عاطفي بينهم و بينها، بينما أصحاب الولاء هم من لديهم ارتباط عاطفي بالعلامة.(2)
لسلوك تكرار الشراء علاقة ارتباط وثيقة بالرضا عن الجودة كما أن تأثير الرضا على تكرار الشراء يعد أقوى من تأثير الجودة على تكرار الشراء.
ثانيا: سلوك التحدث بكلام ايجابي
يعد سلوك التحدث بكلام ايجابي أحد أهم سلوكيات ما بعد الشراء المترتبة على الرضــا، حيث هذا الأخير يعد مقدمة هامة لسلوك التحدث الايجابي عن المنتج أو الخدمة، إن رضا العميل ينتج عنه إحساس ايجابي يخزن في ذاكرة العميل قد يستخدم في الحالة التي يكون فيها العميل جماعة مرجعية تؤثر في السلوك الشرائي للأفراد من خلال التأثير على اعتقاداتهم و اتجاهـاتهم و قيــمهم و سلوكهم بالإيجاب.(1)
إن العميل الذي يصبح جماعة مرجعية يؤثر في تقييم و جذب و على سلوك الفرد و هذا من خلال:(2)
- تصديق المعلومات الايجابية التي يحصل عليها؛
- الانقياد نحو سلوك الجماعة بغض النظر على موافقته أو عدم موافقته على هذا السلوك لكن يكـفي أنه ينتمي إليها أو يحترم رأيها؛
- يزود الأفراد بوسيلة للتعبير و تحديـد الحاجـات التي لها قيمـة حقيقيـة عنده و لكنها ضمنيــة و هذا من خلال النظرة الايجابية المتوفرة لديه و الناتجة عن رضاه عن المنتج أو الخدمة.
مما سبق يمكننا القول أن سلوك التحدث بكلام ايجابي يمثل وسيلة اتصال مجانية ذات فعالية لما تتميز به من مصداقية، لأنها ناتجة عن تجربة نتج عنها صورة ايجابية تنقل من الفم إلى الأذن مباشرة.
و عليه فالعميل الراضي هو خير معلن للمنظمة و منتجاتها و يعتبر تأثيره أقوى من القيام بالإعلان في الوسائل الإعلانية حيث هناك دراسة أوضحت أن العميل الراضي ينقل انطباعه الايجابي إلى نحو ثلاثة أفراد.(3)
ثالثا: سلوك الولاء
يعد سلوك الولاء أحد السلوكيات المترتبة على الرضا، و هو يتميز بأنه التزام عميق بتكرار الشـراء أو إعادة التعامل على الدوام مع المنتج المفضل في المستقبل، هذا يعني تكرار الشراء من نفس العلامة مهما كانت المؤثرات الخارجية المحيطة أو الجهود التسويقية التي تهدف لتحويل العميل لعلامة أخرى.(4)
إن سلوك تكرار الشراء )الشراء المنتظم( لعلامـة معينة بسبب التعود أو بسبب أن هذه العلامــة هي المتاحة أمامه لا يعد ولاءا و إنما الولاء هو إصرار العميل و تمسكه بعلامة معينة و سعيه لاختيارها دون غيرها من العلامات المتاحة في منافذ التوزيع.(5)
لقد قام (Brown) بتبيان الفرق بين تكرار الشراء و الولاء حيث افترض وجود العلامات A,B,C,D,E,F لنفس المنتج و قام العميل بشراء المنتج ست مرات متتالية فان ولاء العميل يطلق عليه:(1)
- ولاء مثالي A A A A A A
- ولاء مقسم A B A B A B
- ولاء غير مستقر A A A B B B
- ولاء مفقود A B C D E F
إن المثال السابق يؤكد وجود فرق بين الولاء و تكرار الشراء و أن تكرار سلوك الشراء غير كافي لتعريف سلوك الولاء.
يتميز العميل صاحب الولاء بـ:(2)
- يلتزم أكثر بتكرار الشراء من المنظمة المعتاد عليها إذا ما قارناه بالعميل الجديد؛
- أقل حساسية اتجاه ارتفاع أسعار المنتج أو الخدمة فهو مستعد لدفع أكثر للحصول على المنتج؛
- يتحدث عن المنظمة بشكل ايجابي مما يؤدي إلى تخفيض تكاليف الجهود التسويقية و الوسائل الاقناعية لجذب عملاء جدد؛
- بفضل العميل الوفي يمكن للمنظمة تخفيض تكاليفها و هذا من خلال التعاون المستمر بين العميــل و المنظمة الذي ينتج عنه معرفة عادات و احتياجات العميل مما يسمح للمنظمة بتدنيه التكاليف الداخلية نتيجة للإنتاج بصفر عيب لما يريده العميل.
إن لسلوك الولاء نتيجتين هما:(3)
- تخفيض المعدل السنوي للعملاء المفقودين:
إن المعدل السنوي للعملاء المفقودين ينخفض بنمو ولاء العملاء.
- تخفيض التكاليف المتعلقة بالمبيعات:
إن كسب عملاء جدد يكلف الكثير، كما أ نهم ليسوا دائما مربحين على الفور، و لهذا فبالرضا الجيـد
يكون العملاء أكثر ولاءا و منه يرتفع رقم الأعمال و تنخفض تكاليف كسب عملاء جدد و بالتالي تنخفض التكاليف الإجمالية.
يعد رضا العميل غير كاف لضمان بقاء المنظمة في السوق و لكن يجب أن يتجاوز تحقيق رضا العميل إلى ولائه و هذا عن طريق:
- تنمية مشاعر الارتباط لدى العميل: إن سلوك الولاء يتناسب بقوة مع مشاعر الارتباط و الانتماء الشخصي لدى العميل الخارجي و تنمية هذه المشاعر يكون من خلال العمل على إرضاء العميل الداخلي بما أنه هو الذي يتفاعل مع العملاء الخارجيين و مسؤول عن تحقيق الجودة و رضا العملاء. لتحقيق ما سبق على المنظمة أن تزرع الولاء و الانتماء لدى العميل الداخلي مما سيؤثر بالإيجاب على علاقاته مع العميل الخارجي و يولد لدى هذا الأخير مشاعر انتماء و ارتباط مع المنظمة من خلال رضاه عن العاملين بها.
- تقديم منتج أو خدمة تفوق التوقعات: إن تقديم ما هو غير متوقع يدخل السرور على العميل و يجعله وفيا، لكن تجاوز التوقعات لا يجب أن يمس كل الأبعاد و إنما الأبعاد الرئيسية و التي تتمثل في:(1)
- مستوى الجودة الخاص بالمنتج متميز و سعر معتدل أي تعظيم القيمة لدى العميل؛
- الخدمة الإضافية التي تقدم بجانب المنتج الأساسي؛
- التعامل مع الشكاوى: و هي فرصة لتكوين علاقة مع عميل لديه مشكلة تم التعامل معها بفاعلية أكثر.
مما سبق يمكننا القول أن كسب العميل يجب أن يكون هدفا بالنسبة للمنظمة و ليس هـذا فحســب بل كسب رضاه و ولائه أيضا لأن ذلك هو ضمان لاستمرارها و كسبها الثقة لدى شريحة كبيــرة من العملاء الذين سيتأثرون سلبا أو إيجابا برأي العملاء الأخرين الذين يتعاملون مع المنظمة.(2)


المطلب الثاني: السلوك المترتب على حدوث عدم الرضا
يعد سلوك عدم الرضا نتيجة لمجموعة من الإخفاقات مثل: إخفاق أداء المنتج، العمليات المصاحبة لأداء المنتج مثل: الضمان، الصيانة، علاج الشكاوى...الخ.
يؤكد East et Fornell et Al على أن الإخفاق في تقديم المنتج أو الخدمة يؤدي إلى نوعين من ردود الأفعال و هي:(1)
- التحول عن التعامل مع المنظمة إلى المنافسين؛
- التوجه بالشكوى:
• للمنظمة نفسها و طلب تعويض مادي أو معنوي؛
• للأقارب و الأصدقاء (كلمة سلبية) من الفم إلى الأذن حقا أو باطلا دون منح المنظمة حق الرد عليها؛
• الجهات الرسمية أو المكاتب المتخصصة.
كما قد يضاف للأفعال السابقة غياب رد الفعل.
أولا: التحول عن التعامل مع المنظمة إلى المنافسين
يعد تحول العميل رد فعل سلوكي ناتج عن حدوث عدم الرضا عن المنتج أو الخدمة ممـا ينتــج عنه حالات هروب العملاء، لذا يجب على المنظمة الوصول إلى صفر عيب أو رضا بنسبـة 100% و هذا عن طريق القضاء عن كل أسباب التحول و التي نذكر منها:(2)
- عدم إظهار اهتمام العملاء الداخليين الذين يحتلون الواجهة الأمامية بالعميل الخارجي؛
- استغراق وقت طويل للاستجابة لمتطلبات العميل؛
- عدم توفر المنتج أو الخدمة المطلوبة؛
- مستوى الجودة متقارب مع مستوى المنافسين مع سعر أعلى؛
- عدم قدرة المنظمة على الوفاء بوعودها كأن نجد فجوة بين جودة المنتج التي وعدت بها المنظمـة و الجودة التي يتميز بها المنتج فعلا؛
- عدم القدرة على التعامل مع شكاوى العملاء بطريقة ترضيهم؛
- ظهور مشكلات مع تقييم المنتج أو الخدمة مما يؤثر على سمعة المنظمة؛
- تقديم أعذار بشكل مستمر حول الأخطاء التي تقع أثناء تقديم المنتج،
- عدم رضا العملاء الداخليين مما سينعكس سلبا على رضا العملاء الخارجيين،
- انخفاض جودة المنتج أو الخدمة المقدمة دائما حيث يكون هدف المنظمة هو المنافسة بالسعــر على حساب الجودة.
ثانيا: سلوك الشكوى
يعد سلوك الشكوى رد فعل يحدث نتيجة عدم الرضا الذي يشعر به العميل عن المنتج أو الخدمة بسبب وجود أخطاء عند تقديم الخدمة أو المنتج مثل:
التأخير في تسليم المنتج أو الخدمة، تقديم منتج أو خدمة لم يطلبها العميل، عدم توفير ما يطلبه العميل في الوقت و المكان المتفق عليه.
إن المنظمة في الماضي كانت تحاول تفادي حصول شكاوى مع العملاء و كانت تعالج المشاكل حين حصولها بعيدا عن الإدارة العليا و كانت تعتبر بالنسبة لها مصدر إزعاج.
أما المنظمة الحديثة فقد أدركت ازدياد أهمية شكاوى العملاء و تبين لها أن تلك الشكاوى وسيلة فعالة لتحقيق احتياجات العملاء و سماع آرائهم و تعليقاتهم المختلفة فيما يتعلق بالمنتج و الخدمات الخاصـة و بالتالي أصبحت المنظمة تنفق الكثير من المال و الجهد لتشجيع العملاء للتعبير بكل الوسائل الممكنة عن شكواهم و تعليقاتهم المختلفة.(1)


توجد عدة تقسيمات للشكاوى منها:
1 - التصنيف حسب أهداف المنظمة
يتعلق هذا التصنيف بأهداف العملاء التي يريدون تحقيقها من جراء التقدم بالشكوى و التي تتمثل في:(2)
- البحث عن تعويض: هدف العميل من تقديم الشكوى هو طلب تعويض عن المنتج؛
- توصيل عدم الرضا للآخرين : الدافع هنا من تقديم شكوى ليس طلب تعويض و إنما إعلام الآخرين بعدم الرضا كالتحدث بكلام سلبي عن المنتج أو المنظمة. لقد بينت دراسة أن العميل غير الراضـي عن منتجات المنظمة ينقل اتجاهاته السلبية إلى نحو عشرين عميلا.(3)
- المقاطعة الشخصية: الهدف هنا هو مقاطعة المنتج الذي أثار غضب العميل.
2 - التصنيف حسب تحديد الشيء الذي تتجه نحوه ردود الأفعال
وفقا لهذا التقسيم تأخذ شكاوى العميل ثلاثة أشكال:(1)
- الشكوى العلنية: و هي الشكاوى المرتبطة بالخبرة غير المرضية للعميل عن المنتج بصورة مباشرة و لا ترتبط بعلاقاته الاجتماعية مثل تقديم شكاوى لإدارة المنظمة. إن الشكوى العلنية تعبر عن رد فعل اتجاه البائع.
- الشكاوى الخاصة: و هي الشكاوى المرتبطة بالخبرة غير المرضية للعميل بالمنتج بصورة غير مباشرة و ترتبط بعلاقاته الاجتماعية مثل: إقناع الأقارب و الأصدقاء بعدم التعامل مع المنظمة أو وقف التعامل معها.
- الشكاوى الموجهة لجهات أخرى: و هي الشكاوى المرتبطة بالخبرة غير المرضية للعميل بالمنتج بصورة غير مباشرة، و لا ترتبط بعلاقاته الاجتماعية مثل: اتخاذ إجراءات قانونيــة للحصــول على تعويض من المنظمة.
إن قرار تقديم الشكوى من طرف العملاء يتوقف على مجموعة من العوامل و هي:(2)


معتقدات العميل المتعلقة بنتيجة الشكوى:
هي المكاسب التي يتوقع العميل الحصول عليها بعد تقديم الشكوى مثل التعويض المادي أو الاعتـذار أو الوعد بتقديم منتجات و خدمات أفضل في المستقبل أو الخسائر التي يتوقع العميل تحملها بعد تقديم الشكوى مثل الوقت الضائع بدون فائدة.
معتقدات الجماعة المرجعية:
هي توصيات الجماعات المرجعية مثل: الأصدقاء و الجيران و الأقارب بتقديم العميل للشكوى.
معتقدات العميل المتعلقة بصعوبة تقديم الشكوى:
هي درجة سهولة أو صعوبة تقديم العميل للشكوى و تتوقف على مهاراته الاجتماعية و ثقته بنفســه و الفرص المتاحة لتقديم الشكوى و معرفته بإجراءاتها.
إن تقديم الشكاوى من قبل العملاء غير الراضين له نتائج ايجابية عن المنظمة تتمثل في:(1)
إعادة الرضا:
إن احتجاج العميل غير الراضي يمثل فرصة للمنظمة لتصحيح الأخطاء، تحديد العيوب التي يمكن إيجادها في المنتجات أو الخدمات كما تعتبر الشكاوى أحد مصادر المعلومات عن رضا العميــــل و السلوك التصحيحي. و بهذا يمكن من خلال الشكاوى أن تؤثر المنظمة على العميل غير الراضـي من خلال الاستماع إليه ليصبح أحسن محامي للمنظمة.
الولاء:
إن العميل صاحب الولاء هو ذاك العميل الذي يكون:
- عموما راضيا جدا عن المنظمة؛
- مستعدا كليا لاكتساب منتج المنظمة؛
- مستعدا كليا لإعادة شراء منتج المنظمة؛
و عليه فشكواه تمكن المنظمة من التعرف على جوانب القصور في أدائها و المجالات التي يجب تحسينها و هذا بغرض المحافظة على ولائه.
التنويع:
إن عدم الرضا يتطلب توسيع مجال و شدة يقظة المنظمة، ففي ظل وضعية السوق المالية التي تتميز
بكبر العرض عن الطلب و لتغلب المنظمة عن منافسيها عليها بالتنويع في منتجــات أو خدمــات و هذا لمنع تسرب عملائها غير الراضين إلى المنافسين و يتم هذا بالانطلاق من الشكاوى.
مصدر للاقتصاد:
إن العميل غير الراضي يفقد المنظمة أموالا بسبب:
- الوقت الضروري لإعادة إرضاء العميل و الذي يشمل: وقت التحصل على الشكوى، الوقت اللازم لمعالجة الشكوى، و الوسائل المستعملة لهذه المعالجة...الخ؛
- فقدان العميل و تكلفة استبداله؛




- نقص الأرباح؛
- تقهقر صورة المنظمة.
و عليه لا يمكن اعتبار معالجة الشكاوى تكلفة، و إنما هي اقتصاد في التكلفة و هي مصدر للمردودية.
تعد الشكوى وسيلة مساعدة للمنظمة:
كانت المنظمة لا تحبذ الشكاوى و تعتبرها كربة، لكن حاليا أصبحت تستخدم هذه الكربة كعنصر ايجابي بالنسبة للمنظمة و هي وسيلة للحصول على النقد الذاتي و هي تقدم بصورة تلقائية، مباشرة، واقعية، كما يعتمد عليها في التحسين المستمر.
في المقابل فتقديم الشكوى له نتائج ايجابية على العميل نفسه فهي تساعده على تفريغ شحنة الغضـب و تكوين شعور ايجابي نحو المنتج و بالتالي يكرر الشراء من المنتج أو الخدمة بنفـس المستــوى أو بمستوى أكبر خاصة و أن هناك بعض العملاء المتجنبين لتقديم الشكاوى يميلون إلى تقليل الشراء من المنظمة أو إيقافه تماما.


لتحقيق النتائج الايجابية الخاصة سواء بالمنظمة أو بالعميل على المنظمة أن تشجـع عملائهـــا غير الراضين عن جودة منتجاتها على التقدم بالشكوى إليها و من ناحية أخرى يجب عليها أن تستجيب لهذه الشكاوى بالشكل الذي يتوقعه العميل.
إن تقييم العميل لاستجابة المنظمة للشكاوى المقدمة يأخذ ثلاثة أشكال:(1)
- إذا كانت استجابة المنظمة المدركة (الفعلية) للشكوى مساوية لاستجابتها المعيارية (الكيفية التي يجب أن تستجيب لها المنظمة للشكوى من وجهة نظر العميل) تتكون مشاعر رضـا لـدى العميـــل عن تلك الاستجابة؛
- إذا كانت استجابة المنظمة المدركة (الفعلية) للشكوى أكبر من استجابتها المعيارية تتكون مشاعر رضا عالية عن تلك الاستجابة؛
- إذا كانت استجابة المنظمة المدركة (الفعلية) للشكوى أقل من استجابتها المعيارية تتكون مشاعر رضا منخفضة عن تلك الاستجابة؛
إن مستوى رضا العميل عن استجابة المنظمة للشكوى له تأثير على اتجاهاته المستقبلية نحو المنظمـة و المنتج الذي تقدمه و ذلك بشكل ايجابي إذا ارتفع مستوى رضا العميل عن استجابة المنظمة لشكواه و العكس صحيح.


للقيام بعملية معالجة الشكاوى هناك ثلاث طرق:(1)
- تشجيع العملاء لتقديم الشكاوى من خلال تسهيل التعبير عن عدم الرضا و لا يتحقق هذا إلا بإعلام العميل أين يوجه اقتراحاته و شكاويه و هذا لا يكفي بل يجب أن تكون معروفة بالنسبة للعـميـــل و متوفرة و سهل الوصول إليها؛
- معالجة الشكاوى و الاقتراحات بعناية بحيث يبدأ الأمر بالإصغاء و تسجيل و تشخيص المشكلــة و التصرف باتخاذ قرار صحيح؛
- استغلال عدم الرضا للتطور أي استغلال المعلومات المجمعة حول الشكــاوى لاستغلالهـــا في التحسين.
ثالثا: غياب رد الفعل
هناك عملاء لا يحبذون فكرة تقديم الشكاوى أي لا يكون لهم سلوك رد الفعل و هنا المنظمة تكون معرضة لخطر فقدان العميل و بالتالي تآكل أصولها من العملاء و هذا بدون إعلام المنظمة بسبب تذمرهم.
إن حجج العميل غير الراضي في الامتناع عن التعبير كثيرة منها:(2)
- إن العملاء غير الراضين الذين لا يشتكون يعتقدون عموما أنه أمر ليس له قيمة لأن الوقت و الجهد اللذين يبذلان للالتزام بالرد على عدم الرضا بالغ الأهمية بالمقارنة بالمنافع التي يترتب الحصول عليها؛
- يعتبر أن الشكاوى هي مصدر إزعاج و نزاع شديد بين العميل و المنظمة؛
- يرى أن الإدارة لا تشجع شكاوى العملاء؛
- عدم وجود قناة اتصال لتقديم الشكاوى من خلالها.
خاتمة الفصل الثاني
إن النظرة للعميل و كيفية تحقيق رضاه تطورت بتطور مفهوم التسويق ففي ظل الفكر التسويقي الكلاسيكي كانت المنظمة تنتج ما تراه ذا جودة و بالـتالي يحقـق رضــا المستهلك.
أما هذا الأخير لم يكن له أي دور في التأثير على قرارات المنظمة فيما يخص ما تنتجه.


أما المفهوم التسويقي عرف تطورا فيما يخص النظرة للمستهلك حيث أصبحت المنظمة تركز اهتمامها على المستهلك من خلال انتاج منتجات تأخذ بعين الاعتبار احتياجات، رغبات و توقعات المستهلــك و هذا من خلال إجراء بحوث التسويق للتعرف عليها.


ركز المفهوم التسويقي الحديث على اعتبار العميل حجر الزاوية في النشاط التسويقي حيث تحدد رغبات العملاء و خصائصهم معالم الاستراتيجية التسويقية الفعالة. إن المنظمة أصبحت تنظر للجودة من وجهة نظر العملاء و ليس من وجهة نظرها و بدلا من أن تنتج ما تعتقد أن المستهلك في حاجة إليه عليها أن تكتشف ما يرغبه العميل فتقدمه له.
في ظل هذا المفهوم هدف المنظمة يتمثل في خلق عملاء و الاحتفاظ بهم عن طريق إرضائهم و زرع فيهم شعور الولاء.


يعد سلوك الرضا أو عدم الرضا ناتج عن المرحلة الأخيرة من مراحل اتخاذ القــرار الشـرائــي و هو يمثل رد فعل أو التصرف الصادر من العميل أثناء مرحلة ما بعد الشراء.
إن سلوك الرضا هو الحالة التي تتطابق فيها حاجات و رغبات و توقعات العميل، و تفوق على الأداء الفعلي للمنتج أما سلوك عدم الرضا فهو الحالة العكسية.


إن الرضا أو عدم الرضا هو دالة لثلاثة متغيرات و هي: التوقعات، الأداء الفعلي، المطابقة أو عدم المطابقة.
إن حالة الرضا أو عدم الرضا يترتب عنها سلوكات تتمثل في:
- السلوك المترتب على حالة الرضا: تشمل تكرار الشراء، الكلمة الايجابية المتناقلة و الولاء؛
- السلوك المترتب على حالة عدم الرضا: يشمل التحول على التعامل مع المنظمة إلى المنافسين، التوجه بالشكوى، غياب رد الفعل.