وتشمل هذه العوامل المؤثرات البيئية الخارجية التي تؤثر في المستهلك وهي تشمل المؤثرات الحضارية والثقافية والمؤثرات الاجتماعية والمؤثرات الموقفية والمؤثرات التسويقية.
تأثير ثقافة المجتمع على سلوك المستهلك:
ان لكل مجتمع ثقافته وحضارته ذات الطابع الخاص به وهذه الثقافة تتشكل عبر مئات السنين وتشكل شخصيته بالمقارنة بالمجتمعات الأخرى فثقافة وحضارة المجتمع هي مجموعة القيم والعادات والتقاليد والمعتقدات السائدة، والحضارة تتكون من عنصرين أحدهما تجريدي أو معنوي ويتمثل في القيم الجوهرية للمجتمع وعاداته وتقاليده ومعتقداته والعنصر الآخر مادي يتمثل في الناتج المادي لأفراد المجتمع ويؤدي التفاعل المستمر بين المجتمع والفرد إلى تشكيل تفضيلات الفرد الشرائية والاستهلاكية بصورة تتلاءم مع القيم الجوهرية للمجتمع فتتحدد تبعاً لذلك أنواع المنتجات التي يسمح المجتمع بشرائها واستهلاكها، وتتمتع هذه القيم الجوهرية للمجتمع بالالزام حيث لا يستطيع أي فرد أن يحيد عنها، فعلى سبيل المثال هناك بعض المجتمعات التي تسمح لها حضارتها بأكل لحم الكلاب والخنازير كما تسمح بعض المجتمعات بأكل لحم السمك حياً أو بأكل الضفادع، وهذه السلوكيات غير مقبولة في مجتمعات أخرى وخاصة المجتمعات الإسلامية لأن قيمها الجوهرية لا تقر ذلك ولا تسمح به، ولذلك يجب على مندوبي التسويق الذين يخططون لبيع منتجاتهم في السوق الدولية أن تتفق برامجهم ومنتجاتهم مع قيم وتقاليد المجتمعات الأجنبية ولا تتعارض معها فتفشل وتتسبب في مقاطعة العملاء الأجانب لبضائعهم. وهكذا نرى أن قيم المجتمع ومعتقداته وعاداته وتقاليده في السلوك العام لأفراده تشكل سلوكهم الشرائي والاستهلاكي من عدة جوانب أهمها:
1 تحديد الهيكل الاستهلاكي والفلسفة الاستهلاكية: تقوم ثقافة المجتمع بتحديد شكل وفلسفة الاستهلاك لأفراده من خلال القيم والمعتقدات المكونة لها. فمثلاً تتركز فلسفة الاستهلاك في المجتمعات الغربية حول الرفاهية المادية وتستهدف تعظيم الاستهلاك الاستمتاعي في الدنيا، بينما تقلل الفلسفة الاستهلاكية في المجتمعات الإسلامية من المبالغة في الاستغراق في الاستمتاع المادي وتطالب الفرد بالحفاظ على التوازن بين الجانب المادي والجانب الروحي في حياته.
2 تحديد نوعية المنتجات المباعة داخل المجتمعات: فتحرم الثقافة الإسلامية مثلاً استهلاك بعض المواد الغذائية أو الإتجار فيها كالدم ولحم الخنزير والخمور كما تحرم الثقافة الهندوسية ذبح البقر وأكله.
3 تحديد الثقافة الأسباب التي من أجلها يتم الشراء: فالمستهلكون يشترون المنتجات تبعاً لثقافة مجتمعاتهم لأسباب منها:
اعتقاد المستهلكين بأن السلعة أو الخدمة المشتراة ستقوم بوظيفتها خير أداء.
شراء السلعة من أجل شكلها وهيئتها والصورة التي تباع عليها.
شراء السلعة من أجل معناها الرمزي مثل ارتباط بعض الأكلات بالمناسبات الدينية والوطنية الخاصة بالمجتمع

تأثير الطبقات الاجتماعية على السلوك الاستهلاكي :
لقد خلق الله الناس على اختلافهم في الحظوظ والثروات، فالناس ينقسمون إلى طبقات اجتماعية مختلفة في كل المجتمعات، فيتمتع أفراد الطبقة العليا من ذوي الثروة والمستوى التعليمي الأعلى بمراكز اجتماعية أفضل من تلك التي يتمتع بها أفراد الطبقتين الوسطى والدنيا. وتؤثر الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد على سلوكه الاستهلاكي والشرائي وتوجهه. فالقواعد والمعايير التي تحكم سلوك الأفراد المنتمين إلى طبقة اجتماعية معينة تؤثر في أنواع وأسعار السلع والخدمات التي يشترونها. ويمكن قياس الطبقات الاجتماعية للمستهلكين بعدة طرق منها ما يعتمد على الحكم الشخصي للأفراد (كتقدير الفرد للطبقة الاجتماعية التي ينتمي هو إليها أو تقديره للطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الآخرون) ومنها ما يعتمد على معايير موضوعية مثل الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأفراد.
ويمر إعداد الاستراتيجية التسويقية للطبقات الاجتماعية بأربع خطوات هي تحديد العلاقة بين المكانة الاجتماعية للفرد واستهلاكه للمنتج. وتحديد الطبقة الاجتماعية المستهدفة، وتصميم الموقع التنافسي للمنتج وإعداد المزيج التسويقي المناسب.