الشرق الاوسط
توقع مستثمرون في قطاع البناء أن تتصدر السعودية حجم الطلب الإقليمي على الإسمنت؛ إذ ستحتاج البلاد إلى كميات من الإسمنت تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار خلال العامين المقبلين، تليها دولة الإمارات العربية المتحدة، باحتياجات أقل تبلغ قيمتها 4 مليارات دولار نتيجة بنيتها التحتية الأكثر تطورا. ولا تظهر صناعة الإنشاءات بمجملها في دول مجلس التعاون الخليجي أي علامات للتباطؤ في السنوات المقبلة.
وأشار الخبراء إلى أن قيمة الطلب على الإسمنت في دول مجلس التعاون الخليجي ستتجاوز 49 مليار دولار على مدى العامين المقبلين. وهكذا، يحرص القطاع على مواكبة وتجاوز أحدث التوجهات، مع التركيز بقوة على ضمان أن يكون الإسمنت أكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة والتكلفة، فضلا عن تعزيز دوره في استدامة المباني والبنية التحتية، وبالتالي تلبية هذا الطلب من خلال تقديم حلول مبتكرة وطويلة الأمد.
وقال عبد الله رضوان رئيس لجنة المقاولين في غرفة جدة (غرب السعودية) لـ«الشرق الأوسط» إن «تصدر السعودية حجم الطلب على الإسمنت جاء نتيجة طبيعية لارتفاع حجم المشاريع التي تنفذها الحكومة السعودية حيث يعد 80 في المائة من المشاريع في البنى التحتية التي تعتمد على عمليات البناء والتشييد التي يدخل الإسمنت أساسا فيها، ومن أبرز تلك المشاريع مشاريع الحرمين الشريفين، ومشاريع المطارات، وشبكة القطارات في السعودية، إلى جانب الكثير من مشاريع الجسور والأنفاق وشبكة الطرق السريعة، مشيرا إلى أن قطاع المقاولات يشهد نموا متسارعا خلال العاملين الماضيين، وقد صاحب ذلك شح في كميات الإسمنت؛ بسبب الطلب الكبير على المنتج، متوقعا أن ينخفض الطلب خلال الخمس سنوات المقبلة؛ حيث يعود إلى وضعه الطبيعي بعد الانتهاء من كافة المشاريع القائمة.
من جانبه قال ليث حبوبي، المدير التجاري لمنطقة الشرق الأوسط والهند في شركة «غريس» لمنتجات البناء: «إن منطقة الخليج تشهد بين فترة وأخرى قيام مشاريع عملاقة، وهذه المشاريع كانت لها مساهمة فعالة في إنعاش القطاع والشركات العاملة فيه». مشيرا إلى أن هناك الكثير من الخطوات لاستعرض التطورات في صناعة الإسمنت بين المهندسين والمختصين؛ مما يسهم في توفير الوقت وتخفيض التكلفة، موضحا أن القطاع الخاص يعد شريكا مهما في تنمية قطاع المقاولات، من خلال تنفيذ الكثير من المشاريع الاستثمارية مثل: المراكز التجارية، الأبراج، الوحدات السكنية.
من جانبه، أوضح إيهاب بسيوني، مدير «غري ماترز»: «إن قطاع المقاولات في منطقة الخليج يشهد منافسة كبيرة مع تزايد الطلب»، مشيرا إلى أنه «من المهم أن يواكب القطاع أحدث التوجهات والتطورات ويتجاوزها. ويجمع المؤتمر الدولي لاستدامة الإسمنت الخبراء لمناقشة التحديات والحلول في القطاع، مع إمكانية الوصول إلى المعلومات والأبحاث الكفيلة بتعزيز جودة وكفاءة قطاع الإسمنت في جميع أنحاء المنطقة».
وشهد استهلاك الإسمنت في السعودية نموا كبيرا في السنوات الماضية؛ حيث ارتفع من 16 مليون طن عام 2000 إلى أكثر من 48 مليون طن عام 2011، كما بلغ معدل النمو السنوي المركب للفترة من 2000 إلى 2011 نسبة 12 في المائة سنويا، في حين أن معدل النمو السنوي المركب لاستهلاك الإسمنت لفترة الخمس سنوات من 2006 إلى 2011 بلغ 15.7 في المائة سنويا.
ويتوقع استمرار قوة الطلب على الإسمنت لتلبية الحركة النشطة لقطاعات البناء والتشييد والعمران في المملكة، مع بقاء سوق الإسمنت السعودية واحدة من الأسواق القوية عالميا، باستمرار الدعم الحكومي لمشاريع البنية التحتية الكبرى في البلاد.
وأشار أحمد عمر العبد اللطيف عضو مجلس الإدارة المنتدب بشركة «إسمنت المدينة» في وقت سابق إلى أن شركات الإسمنت في البلاد شهدت توسعا كبيرا خلال السنوات الماضية حتى باتت من أضخم القطاعات الصناعية في منطقة الخليج العربي.