منتدى تسويقي يقدم لكم طرق تكسب بها ثقة المشتري ..

قد يصل الى ذهن الكثير انى اكره البيع، ولا أحبّذ وضعه ضمن التسويق ومهاراته، وبصراحة.. فى البداية كنت على وشك ان اكرهه فعلياً، لسببين أولهما خلط الناس بين التسويق بمفهومه الواسع الشامل وبين البيع الشخصى، وثانى الأسباب ان صورة البيع سيئة جداً فى بلادنا، ما بين نصب واحتيال، وما بين مسكنة وذل رجل البيع! هذه كله بسبب عدم دخول التسويق و مشتقاته مثل البيع الى بلادنا بالشكل الصحيح.


فكرت فى فترة ان اعمل بالبيع لكى اكتسب خبرة سوق لا يكتسبها صراحةً سوى رجال البيع الذين يعانون الأمرّين فى التعامل مع شخصيات وتركيبات مختلفة. كنت اعرف وتأكدت فيما بعد ان معظم الناجحين المبادرين بمشروعاتهم الخاصة الناجحة فى العالم عملوا فى البيع، لا أقصد هذه النوعية من الأشخاص الذين بنوا امبراطوريتهم على اساس فن معين هم متميزين فيه مثل ستيف جوبز و بيل جيتس، بل أعنى مبادرين فعلاً بمشروعات اعتمدت على قوة الشخصية والجهد، من أشهر الامثلة التى احب ذكرها هنا هو العبقرى مايكل ديلّ مؤسس DELL.


مع البيع الشخصى سوف تتعلم امور كثيرة مثل الصبر، والادارة، وإدارة الوقت بكفاءة، وادارة الاولويات، وفنون التفاوض والاقناع، وحب الفوز دائماً، مع تحمل المسئولية، والتعلم من الاخطاء، دراسة الاسواق والشخصيات جيداً، سيزيد من سرعة التعلم لديك، ولا تنسى مهارات التقديم والعرض. لن تصدق حجم المهارات التى تكستبها عن طريق ممارسة البيع.


سأحاول فى هذه التدوينة واجزائها القادمة بإذن الله ان أعطيك بعض من اهم اسرار البيع التى تعملتها فى الفترة التى عملت فيها فى هذا المجال، سأكتفى اليوم بسر واحد وهو يتعلق ب كيفية كسب ثقة العميل.


هناك طرق كثيرة استعملها لكسب ثقة الزبون او المشترى، من اهم تلك الطرق هى الطريقة الشهيرة.. سرد عيوبك أمامه.


المشترى هو انسان بطبعه، ليس شخص خبير او حضر عشرات الدورات التدريبية فى فهم طبائع الناس، والبائعين خاصة! وبالتالى فسوف ينطبق عليه ما ينطبق على الانسان العادى.


اذا بدأت كلامك مع مشترى بأن لديك عيوب كذا وكذا وتحاول تلافيها، فسوف تكسب ثقة المشترى بنسبة ازعم انها تتجاوز ال90%. ذلك بأنك جعلت هذه المشترى يقف فى صفك الآن، ويفكر معك، هو يراك شريك له وليس نداً. كيف أن واحد فى السوق يُظهر عيوبه أمام المشترين، اذاً انت صادق وتلقائياً سوف يصدقّك فى اكثر ما تقول.


ضع فى اعتبارك ان عيوبك سوف يكتشفها عاجلاً او آجلاً. ليس هذا فقط، بل ان هذه الطريقة تنجح للغاية عندما يكون السوق ملئ بالتنافس والمتنافسين، فتجد المشترى يدرسهم جميعاً بعيوبهم ومزاياهم قبل ان يقدم على خطوة الشراء، وبالتالى عندما تقول للمشترى عيب فيك، هو فى الاغلب يعلمه اصلاً، فأنا اسميها فى هذه اللحظة (نقطة مجانية)، اي انك حققت امام هذه المشترى نقطة مجانية لصالحك فى عملية التفاوض.


يجب ان تعرف ان لكل شركة ولكل منتج عدة مزايا وعيوب، وهذه معلوم للجميع ولن تستطيع ان تخفيه، وهو الاساس الذى يقارن به المشترى بين الشركات والمنتجات، لا يوجد فى العالم منتج بلا عيوب، العيب الذى اقصده لا اقصد به ان يكون كارثة فى المنتج او الخدمة، ربما يكون العيب فى نظر المشترى، وهو نفس العيب الذى ستسغله لكسب ثقته، هو ان سعرك اعلى قليلاً من المنافسين. هذا كفيل بتحقيق الهدف.




طريقة اخرى استعملها لكى اكسب ثقة المشترى هو ان اعمل معه لا عليه! بمعنى ان ابحث عن مايفيده فعلاً، لدرجة انه اذا اراد شئ لا املكه، او عندما أشعر ان منتجى لا يناسبه، سأبحث معه عن مصدر آخر لهذا المنتج او الخدمة وارشده اليه. يجب ان يكون الامر محصلته كما يقولون فى التفاوض win – win اى ان الجميع يفوز، لا يهم من يفوز، ومن يخسر. هذا فكر بيعى قديم ان تكسب التفاوض بأى شكل، بل عليك ان تفكر حتى اثناء البيع بفكر تسويقى، هو ان تكسب هذه المشترى للأبد.



يجب ان تنتقل من وضع المشترى امامك، الى جعله جانبك، تنظرون لنفس الهدف، وهو الفوز للجميع، بهذه الطريقة يتحول البيع الى علاقات عامة، ويتحوّل المتنازعون او الفريقين (البائع والمشترى) الى فريق واحد. بهذه الطريقة ستكسب اى مشترى الى صفك بكل سهولة.



يجب ان تفعل الخطوتين السابقتين باحترافية وصدق، بمعنى انك تستخدمهم فى موضعهم بشكل صحيح وبدون تكلف، كـأنك تحفظ بعض الخطوات وتحاول تطبيقها حرفياً! هذا لن يجدى. وبجانب الاحترافية يجب ان ينبع الامر من صدق حقيقى لديك انك تريد ان تكون امين مع المشترى، وتحافظ فعلاً على مصلحته، هذا سيكسبك الكثير من المشترين الأصدقاء، و سيبعد عنك سخافة التمثيل!