إن دراسة سلوك المستهلك نشاط جد مهم داخل المنظمة , تقوم به الإدارة التسويقية و ذلك لتحقيق جملة من الأهداف الخاصة بالمستهلك نفسه من جهة , و بالمنظمة من جهة أخرى . حيث يمكننا تلخيص أهمية و فوائد دراسة سلوك المستهلك بالنسبة للمنظمة في ما يلي :
- إن دراسة سلوك المستهلك و معرفة حاجاته و رغباته يساعد المنظمة في تصميم منتجاتها بشكل يضمن قبولها لدى مستهلكيها , الأمر الذي يؤدي إلى ازدياد معدلات اقتنائها , و هو ما يقود إلى رفع حجم مبيعاتها و بالتالي زيادة عوائدها مما يمكنها من البقاء و الاستمرار . فكلما كانت المنظمة على دراية و فهم بما يجول و يحيط بمستهلكيها كانت اقدر على الاقتراب منهم لخدمتهم و إشباع حاجاتهم و رغباتهم لتحقيق أهدافها و أهدافهم على حد سواء .
- إن المفهوم التسويقي الحديث يقوم على فكرة أن المستهلك هو نقطة البداية و النهاية في العملية التسويقية , إذ أن الفلسفات التسويقية السابقة ( الإنتاجية و البيعية ) أثبتت فشلها و قصورها مع مرور الزمن , و هذا بسبب إهمالها دراسة سلوك و تصرفات المستهلك و تركيزها على طبيعة المنتجات و طريقة بيعها فقط , حيث إن عديدا من المنظمات التي تبنت هاته الفلسفات لم تستطع الصمود و المنافسة بسبب غياب الرابط بينها و بين أسواقها و المتمثل أساسا في دراسة سلوك المستهلك . لذا وجب على المنظمة الراغبة في النجاح أن تسعى لخلق أنشطة تسويقية تبنى على أساس تحليل سلوك المستهلك لتتلاءم و تتكيف معه بشكل يخدم مصالح المؤسسة و يحقق أهدافها خصوصا على المدى الطويل .
- إن دراسة سلوك المستهلك قد يحمل المنظمة على اكتشاف فرص تسويقية جديدة , و هذا عن طريق البحث في الحاجات و الرغبات غير المشبعة و الحديثة لدى المستهلكين , و الاستثمار فيها بشكل يساعد المنظمة على تنويع منتجاتها لرفع قدرتها التنافسية و زيادة حصتها السوقية , و هو ما يضمن نموها و توسعها .
- إن دراسة سلوك المستهلك و معرفة قدراته الشرائية يساعد المنظمة في رسم سياساتها التسعرية , إذ أن المنظمة الناجحة هي التي تستطيع تقديم سلع و خدمات تشبع رغبات مستهلكيها في حدود امكنياتهم الشرائية , فكثير من المنتجات فشلت في السوق و هذا برغم حاجة المستهلكين لها , لا لعيب فيها إلا لكونها لا تتناسب و قدرات المستهلكين الشرائية بسبب محدودية الدخول .
- إن دراسة سلوك المستهلك يساعد المنظمة في رسم سياساتها الترويجية , فمن خلال معرفة أذواق و تفضيلات المستهلكين تقوم الإدارة التسويقية بتحديد مزيج ترويجي مناسب يهدف للتأثير عليهم و إقناعهم باستهلاك منتجاتها . فمثلا من خلال دراسة سلوك فئة من المستهلكين و لتكن الشباب الرياضي تبين لأحدى المؤسسات المنتجة للملابس الرياضية أنهم شديدو الحرص على متابعة برنامج تلفزيوني رياضي محدد , فمن المناسب هنا أن تقوم هذه المنظمة بوضع إعلاناتها ضمن هذا البرنامج بالذات لتضمن وصوله إلى اكبر عدد ممكن منهم , و لزيادة التأثير عليهم تقوم المنظمة بالتعاقد مع شخصية رياضية محبوبة لديهم لتقوم بأداء هذا الإعلان , الأمر الذي يجعل من السياسة الترويجية لهذه المنظمة أكثر فعالية و قدرة على الوصول و الإقناع لأنها انطلقت من دراسة سلوك المستهلك و تفضيلاته المختلفة .
- إن دراسة سلوك المستهلك ذو أهمية بالغة في تحديد المنافذ التوزيعية لمنتجات المنظمة , فبواسطته تستطيع امعرفة أماكن تواجد و تركز مستهلكيها , الأمر الذي يساعدها في رسم خططها التوزيعية إما بالاعتماد على نقاط البيع الخاصة بها و التركيز على البيع الشخصي و رجال البيع للاتصال المباشر بالمستهلك و معرفة رد فعله و سلوكه الشرائي , أو بالاعتماد على الوسطاء و الوكلاء من تجار جملة و تجزئة أو غير ذلك من طرق الاتصال غير المباشر بالمستهلك , والتي تعتمد على مدى كفاءة الوسطاء في التأثير على السلوك الشرائي للمستهلك .
- إن دراسة سلوك المستهلك تمكن المنظمة من تحليل أسواقها و تحديد القطاعات المستهدفة , كما أنها تساعدها على دراسة عادات و دوافع الشراء بدقة لدى مستهلكيها , الأمر الذي يقودها إلى المعرفة الدقيقة لمن هو مستهلكها , وكيف و متى و لماذا يشتري , و ما هي العوامل و الظروف التي تؤثر على سلوكه و على قراره الشرائي .
- إن دراسة و تحليل سلوك المستهلك يمكن المنظمة من تقييم أداءها التسويقي , و يساعدها على تحديد مواطن القوة والضعف داخلها , فمن خلال معرفة رأي المستهلك حول المنتج و الطريقة التي قدم بها تتمكن المنظمة من المعالجة التسويقية إما بالحفاظ على المنتج و الاستمرار في تقديمه و عرضه , أو تعديله هو أو الطريقة التي قدم بها , أو إلغائه نهائيا. كل هذا يكون بالاعتماد على رأي و رغبة المستهلك باعتباره الفيصل في العملية التسويقية .
هذه جملة من النقاط التي تبرز أهمية و فائدة دراسة سلوك المستهلك في النشاط التسويقي للمنظمة , الأمر الذي يفرض عليها ضرورة الاهتمام بالأنشطة التي توصلها إلى ذلك و من أبرزها بحوث التسويق